none

استهداف عدة لاعبين من منتخب البرتغال برسائل مسيئة من جماهير كريستيانو رونالدو على وسائل التواصل الاجتماعي: هل رونالدو بريء حقًا؟

Vincenzo Golazzo
icon_like_uncheck10

في الأيام التي تلت مباراة البرتغال الافتتاحية في كأس العالم، اشتعلت النقاشات عبر الإنترنت حول كريستيانو رونالدو مرارًا وتكرارًا. وبفعل عدة مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي من لاعبين وأفراد من عائلاتهم، تحولت هذه الأحاديث إلى عاصفة إلكترونية هائلة. وقد نشرت صحيفة The Athletic مقالًا يشارك تحليلها للوضع.

بدأت هذه الضجة برمتها من مقابلة عادية بعد المباراة.

بعد تعادل البرتغال 1-1 مع جمهورية الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بكأس العالم، طُرح سؤال على لاعب الوسط جواو نيفيش بشأن كريستيانو رونالدو. وكما لاحظ كثيرون، فإن النقاشات المتعلقة بمباريات البرتغال تدور دائمًا حول رونالدو.

سأل صحفي نيفيش: «هذا المنتخب البرتغالي يضع تركيزًا كبيرًا على العمل الجماعي. كما أن هذه ستكون على الأرجح آخر كأس عالم لرونالدو. فكيف تحققون التوازن؟ لديكم نجم عالمي أيقوني في الفريق إلى جانب العديد من المواهب النخبوية الأخرى، ما يشكل مجموعة شديدة القوة».

فأجاب: «نحن جميعًا نُدرك كل ما حققه كريستيانو رونالدو لمنتخبنا الوطني وللكرة القدم حول العالم. لكن في هذه اللحظة، بالنسبة له ولكل واحد منا، هو مجرد فرد من المجموعة، لاعب آخر متحمس للمساهمة. إنه لا يختلف عن بقية اللاعبين، وسينفذ دوره مثل الجميع».

في ذلك الوقت، لم يكن في هذه التصريحات أي شيء مثير للجدل. وربما لو أن نيفيش لم يتحدث بعد نحو عشرين دقيقة فقط من نهاية مباراة مخيبة للآمال، وهو محاصر بين حشد من الصحفيين الذين كانوا يدفعون الميكروفونات نحوه فيما كان ذهنه لا يزال مشوشًا، لكان صاغ كلماته بحذر أكبر، خاصة مع شدة ردود فعل الجماهير تجاه أي تعليق يتضمن رونالدو.

ومع ذلك، كان قصده واضحًا تمامًا: نيفيش كان يقول إن كرة القدم لعبة جماعية، وإن رونالدو جزء من الفريق، وإن المجموعة ستواجه كل التحديات معًا كوحدة واحدة.

ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتضخم الخلاف. فقد جرى تحرير مقاطع من المقابلة ونشرها على نطاق واسع، ما خلق انطباعًا زائفًا بأن نيفيش قلل من شأن رونالدو باعتباره لاعبًا عاديًا. وبعد نزعها من سياقها الكامل وتجريدها من دقتها، أثارت اللقطة المقتطعة غضب شريحة مألوفة من المشجعين على الإنترنت.

وأي شخص يعرف ديناميكيات وسائل التواصل الاجتماعي يدرك أن التوترات تصاعدت بسرعة بعد ذلك، إذ ترفض بعض المجموعات الجماهيرية عبر الإنترنت تقبل أي تعليق يمكن حتى أن يُفسَّر بشكل طفيف على أنه انتقاد لرونالدو.

وعندما نشر نيفيش صورًا اعتيادية بعد المباراة على حسابه في إنستغرام، غمرت التعليقات رسائله بإساءات من أشد مؤيدي رونالدو. وتعرض برونو فيرنانديش وفيتينيا للمضايقات نفسها على حساباتهما في وسائل التواصل الاجتماعي. ولن نعيد هنا سرد التعليقات العدائية بالكامل، لكن الرسالة العامة كانت تطالب بمعاملة رونالدو باحترام أكبر وتقول إن على اللاعبين تمرير الكرة إليه بشكل أكثر.

وسرعان ما تدهور الوضع أكثر. فقد شاركت الممثلة البرتغالية وصديقة جواو نيفيش صورة تجمعها به، لتصبح هي الأخرى هدفًا للمضايقات من المجموعة نفسها على الإنترنت. قامت بتقييد التعليقات على منشوراتها، لكن لقطات شاشة مزيفة نسبت إليها تصريحات مسيئة انتشرت عبر حسابات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وكان النص المفبرك يدعو جماهير رونالدو إلى «أن تقولوا لمعياركم الأعلى أن يعتزل».

وللأسف، التبست على جورجينا رودريغيز شريكة كريستيانو رونالدو الصورة المزيفة على أنها حقيقية. فأعادت نشر الصورة المفبركة مع تعليق: «واو! الجيل الجديد شرس جدًا!». ولحسن الحظ، يبدو أنها أدركت سريعًا أن المنشور مزيف وحذفته بعد ذلك بقليل.

لا يبدو أن أي عضو في تشكيلة البرتغال يتحمل مسؤولية ما حدث. فقد اجتمع سوء تفسير المقابلة مع محتوى مفبرك على وسائل التواصل الاجتماعي ليصنعا تشتيتًا غير ضروري للفريق. وستؤكد التصريحات الرسمية أن التشكيلة لن تسمح للدراما الإلكترونية بأن تعكر صفو الانسجام داخل المجموعة، لكن هذه الموجات من الغضب على الإنترنت تجد دائمًا طريقها إلى الاختراق حتى أكثر الحدود الداخلية صرامة.

قدّم جواو نيفيش في المقابلة ردًا عاديًا يركز على الفريق، لكنه تعرض للإساءة بسبب تفسيره خارج سياقه. كما واجهت صديقته المضايقات المعتادة التي تتعرض لها النساء لمجرد وجودهن في الفضاء العام على الإنترنت.

وقد ضُللت جورجينا بمحتوى مفبرك على الإنترنت، ومن الصعب تحميلها قدرًا كبيرًا من اللوم، إذ بات التمييز بين المنشورات الحقيقية والمزيفة أكثر صعوبة. ولا توجد طريقة للتحقق من عدد الحسابات العدائية التي تعود لأشخاص حقيقيين أو ما إذا كانت التعليقات الوحشية تعكس فعلًا المزاج العام.

وبغض النظر عن الرأي الشخصي في كريستيانو رونالدو، فمن الصعب ألا نشعر بقدر من التعاطف معه. فقد أثارت بعض اختياراته السابقة انتقادات مستحقة، لكنه في هذه الواقعة لم يتخذ أي فعل استفزازي، ولا يزال عالقًا في قلب خلاف إلكتروني غير ضروري تمامًا، وعليه الآن التعامل معه.